ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
105
المسالك والممالك ( ط مصر )
وهم أهل إبل ، وهذا الفالج « 1 » الذي يحمل إلى الآفاق بخراسان وفارس وسائر البلاد التي يكون بها البخاتي إنما يحمل منهم ؛ ومدينة بدهة التي يتجرون إليها قندابيل ، وهم مثل البادية لهم أخصاص وآجام . وأما الميد فهم على شطوط مهران من حدّ الملتان إلى البحر ، ولهم في البرية التي بين مهران وبين قامهل مراع ومواطن كثيرة ، ولهم عدد كثير ؛ وبقامهل وسندان وصيمور وكنباية مساجد جوامع « 2 » ، وفيها أحكام المسلمين ظاهرة ، وهي مدن خصبة واسعة ، وبها النارجيل والموز والأنبج « 3 » ، والغالب على زروعهم الأرز ، وبها عسل كثير ، وليس بها نخيل ؛ والراهوق وكلوان رستاقان متجاوران وهما بين كيز وأرمائيل ، فأما كلوان فهي من مكران ، وأما الراهوق فهي من حد المنصورة ، وهي مباخس قليلة الثمر قشفة ، إلا أن لهم مواشي كثيرة . والطوران قصبتها القصدار ، وهي مدينة لها رستاق ومدن ، والغالب عليها رجل يعرف بمغير « 4 » بن أحمد يخطب للخليفة فقط ، ومقامه بمدينة تعرف بكيزكانان ، وهي ناحية خصبة واسعة رخيصة « 5 » الأسعار ، وبها أعناب ورمّان وفواكه الصرود ، وليس بها نخيل ؛ وبين بانية وقامهل مفاوز ، ومن قامهل إلى كنباية أيضا مفاوز ، ثم يكون حينئذ من كنباية إلى صيمور قرى متصلة وعمارة للهند . وزىّ المسلمين والكفّار بها واحد في اللباس وارسال الشعر ، ولباسهم الأزر والميازر لشدة الحر ببلدانهم ، وكذلك زىّ أهل الملتان لباسهم الأزر والميازر ؛ ولسان أهل المنصورة والملتان ونواحيها العربية والسنديّة ، ولسان أهل مكران الفارسية والمكريّة ، ولباس القراطق فيهم ظاهر ، إلا التجار فإن لباسهم القمص والأردية وسائر زي أهل فارس والعراق . ومكران ناحية واسعة عريضة ، الغالب عليها المفاوز والقحط والضيق ، والمتغلب عليها رجل يعرف بعيسى ابن معدان ، ويسمى بلسانهم مهراج ، ومقامه بمدينة كيز ، وهي مدينة نحو النصف من الملتان ، وبها نخيل كثيرة ، وفرضة مكران وتلك النواحي تيز ، وتعرف بتيزمكران ، وأكبر مدينة بمكران القنّزبور « 6 » ، وبه وبند وقصرقند ودرك وفهلفهرة كلها مدن صغار ، وهي كلها جروم ، ولهم رستاق يسمى الخروج ، ومدينتها رأسك ، ورستاق يسمى جدران « 7 » ، وبها فانيذ كثير ونخيل وقصب سكر ، وعامة الفانيذ الذي يحمل إلى الآفاق منها ، إلا شيئا يحمل من ناحية ماسكان ، وبقصدار أيضا فانيذ ؛ وماسكان هذه رستاق الشراة ، ويتصل بنواحي كرمان ناحية تسمى مشكى وهي مدينة قد تغلب عليها رجل يعرف بمطهر بن رجاء ، وهو لا يخطب إلا للخليفة ، ولا يطيع أحدا من المولوك المصاقبين له ، وحدود عمله نحو ثلاث مراحل ، وبها نخل قليل وشئ من فواكه الصرود ، على أنها من الجروم . وأرمائيل وقنبلى مدينتان كبيرتان وبينهما مقدار منزلتين ، وبين أرمائيل
--> ( 1 ) هو الجمل ذو السنامين . ( 2 ) في م والمخطوطات مسجد جامع والتصويب عن ابن حوقل ص 231 ليدن . ( 3 ) في م : أنبج . ( 4 ) في ا : بمعمر ، هذا واسمه موضع اختلاف بين المصادر المختلفة . ( 5 ) زيادة عن ( ا ) وهي ساقطة من م . ( 6 ) في ابن حوقل ص 232 ليدن الفنجور . ( 7 ) هي في ابن حوقل ص 231 جردان .